عادل عبد الرحمن البدري

921

نزهة النظر في غريب النهج والأثر

البلاد : لَعمْرو أبيكَ الخيرِ يا عَمْرو إنني * على وَضَر - من ذا الإناء - قليلِ ( 1 ) [ وضع ] في حديث عليّ ( عليه السلام ) عن الفاسق : « مُوضِعٌ في جُهّالِ الأُمَّةِ » ( 2 ) . الإيضاع : سير مثل الخبب ، يقال : وضع البعيرُ وأوضعه راكبه ، إذا حمله على سرعة السير ( 3 ) . وقوله ( عليه السلام ) مستعار من هذا السير . ومنه قوله تعالى : ( ولأَوْضَعُوا خِلالَكُم يَبْغُونَكُم الفِتْنَة ) ( 4 ) . أي لأسرعوا في الدخول بينكم بالتضريب والإفساد والنميمة ( 5 ) . وباعتبار وضع البعير جاءت الاستعارة في حديث عليّ ( عليه السلام ) واصفاً من فرَّ إلى معاوية : « فِرَارُهُمْ مِنَ الهُدَى والحَقَّ ، وإيضَاعُهُم إلى العَمَى والجَهْلِ » ( 6 ) . وفي حديث النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) : « الوضيعة بعد الضمّة حرام » ( 7 ) . الوضيعة : الخسارة من رأس المال ( 8 ) . وهي الحطيطة ، يقال : استوضع منه ، إذا استحطّ . ووضع عنه الدين والدم وجميع أنواع الجنابة يضعه وضعاً : أسقطه عنه . ودين وضيع : موضوع . ومنه يقال : وُضِع في تجارته ضَعةً وضِعةً ووضيعةً ، فهو موضوع فيها : غُبن وخسِر فيها ( 9 ) . والتوضيع : التأنّث والاسترخاء ، يقال : في كلامه توضيع ( 1 ) . وباعتبار الدناءة والخسارة للعلم الذي ليس معه عمل قال عليّ ( عليه السلام ) : « أَوْضَعُ العِلْمِ مَا وُقِفَ عَلَى اللّسَانِ ، وأَرْفَعُهُ ما ظَهَر في الجَوَارح والأرْكَانِ » ( 2 ) . والعلم الرفيع : هو العلم الراسخ الذي تظهر آثاره في العبادات البدنية على جوارح العبد ( 3 ) . [ وضن ] في حديث عليّ ( عليه السلام ) عن الدنيا : « ولا تَمَكَّنتُم مِنْ رَضَاعِ أَخْلافِهَا إلاّ مِن بَعْدِ مَا صَادَفتُمُوهَا جَائِلاً خِطَامُها ، قَلِقاً وَضِينُهَا » ( 4 ) . الوَضين : حِزام الرحل إذا كان من شَعَر منسوج لأنّه يوضن بعضه على بعض . قال

--> ( 1 ) نهج البلاغة : 67 ضمن خطبة 25 . ( 2 ) نهج البلاغة : 59 من كلام له ( عليه السلام ) رقم 17 . ( 3 ) لسان العرب 8 : 398 ( وضع ) . ( 4 ) التوبة : 47 . ( 5 ) مجمع البيان مجلد 3 : 35 . ( 6 ) نهج البلاغة : 461 كتاب رقم 7 إلى سهل بن حنيف . ( 7 ) فروع الكافي 5 : 2086 ح 2 . ( 8 ) النهاية 5 : 198 ( وضع ) . ( 9 ) لسان العرب 8 : 396 ( وضع ) . ( 1 ) المحيط في اللغة 2 : 103 باب العين والضاد . ( 2 ) نهج البلاغة : 483 ح 92 . ( 3 ) اختيار مصباح السالكين : 599 . ( 4 ) نهج البلاغة : 151 ، ضمن خطبة 105 ، وتقدّم في ( خلف ) من كتاب الخاء .